ouarzazatenews.com

 

 

» ورزازات هوليود إفريقيا
Publié le 20/07/2010 | Dans Actualités | 977 Vues
على سفوح جبال الأطلس الكبير، و خلف طريق جبلية ملتوية تمتد على طول 190 كيلومتر تتواجد مدينة ورزازات و تعني بالأمازيغية : "دون ضجيج"، المدينة الهادئة التي اشتهرت إلى جانب مؤهلاتها السياحية وإنتاجها لأجود أنواع التمور بالصناعة السينمائية و لم تلقب بهوليود إفريقيا اعتباطيا بل بسبب ضخامة الأفلام السينمائية العربية و الدولية التي صورت بها و التي شارك فيها أجود المخرجين و أشهر الممثلين.
مؤهلات طبيعية:
تقع مدينة ورزازات بين واحتي دادس و درعة، يخترقها وادي درعة أطول وادي بالمملكة والذي لا يصل إلى مصبه إلا نادرا، مما ساهم بشكل رئيسي في تواجد عدد كبير من الواحات التي تنتشر على جنباته كفسيفساء مرتبة في تناسق بديع تنمو فوق تربتها الرملية أشكال متنوعة من الورود، إضافة إلى النخيل الذي يطل على المدينة كأنه حارسها الأمين. على بعد 45 كيلومترا إلى الشرق يتواجد سد المنصور الذهبي، الذي يقف بكبرياء شاهدا على عصر الحسن الثاني صاحب فلسفة تشييد السدود، اقتناعا منه أن أهم تحديات الإنسانية في العصور المقبلة هي مدى نجاعة سياستها المائية، إلى الغرب من السد تترامى إلى الأنظار بحيرة هادئة تلقي بنسيم عليل يخفف من لهيب حرارة الشمس، و تختزن في باطنها أنواعا من الأسماك التي تستهوي هواة و محترفي الصيد.
جبال الأطلس الكبير الشامخة المكسوة بأشجار خضراء زاهية أنعشتها تساقطات ثلجية استمرت طيلة ثلاثة أشهر، تظهر على شكل مدرجات متسلسلة تستجيب لحسابات هندسية دقيقة، تتسلل إليها أشعة الشمس الذهبية بلطف فتظهر خلف الأشجار الثابتة تموجات متلونة توحي بان منبع قوس قزح يتواجد بين الجبال.


مآثر تاريخية:
تزخر المدينة بمآثر متجدرة في عمق التاريخ المغربي، و التي تقف شاهدة على أحداث وطنية و شخصيات رسمت معالم المغرب الحديث، و لعل أهم هذه المآثر القصبات المنتشرة على جنبات الوديان و الواحات بلونها الترابي الداكن و كأنها جزء من الهضبات و الجبال المشيدة فوقها، فقصبة تاوريرت وسط المدينة إنما هي شاهد عصر على حقبة القائد الكلاوي و التي تتميز بهندسة معمارية قل نظيرها، ظلت شامخة أمام تقلبات الزمان و المناخ و لازالت تحتفظ بمقوماتها المعمارية و جمالية زخرفتها، لتتحول إلى متحف وطني فاستحقت بذلك تصنيفها من طرف اليونسكو كتراث إنساني. قصبة ايت بنحدو إلى الغرب في اتجاه مدينة مراكش ترسم معالم حياة ازدهار عرفتها المنطقة، فهي تحتل ربوة في منظر خلاب بين النهر و الجبال تسيل لعاب الزائر .
أهم الانتاجات السينمائية:
عرفت ورزازات الصناعة السينمائية منذ سنة 1922 مع الفرنسيين حيث تم تصوير الفيلم الفرنسي "الدم" للمخرج لويز مورا، تلاه بعد ذلك الفلم الألماني "عندما تعود السنونو إلى أعشاشها" سنة 1927 ، لتبدأ بعد ذلك مرحلة هيمنة السينما الأمريكية على حقل التصوير بالمدينة، التي انطلقت بتصوير فيلم "قلوب محترقة" سنة 1930، غير أن الفترة الذهبية للتصوير السينمائي بالمدينة انطلقت في الثمانينيات من القرن الماضي بعد توقف نتيجة للحرب العالمية الثانية، حسب تصريح لأحد المهتمين بالنشاط السينمائي بالمدينة، لتستقبل استوديوهات ورزازات سنة 1984 الممثل الشهير مايكل دوكلاس في فيلم "جوهرة النيل" للمخرج لويس تيك، سنة 1988 تسجل عودة السينما الفرنسية بواسطة فيلم "شهرزاد" للمخرج بيير كازبار وي بطولة جيرارد مينيو، في نفس السنة تستضيف المدينة المخرج راوول رويز في فيلم "جزيرة الكنز" بطولة انطوني كوين.
الإنتاج المغربي سجل حضوره كذلك ففي سنة 1993 تم تصوير فيلم "الباب المسدود" للمخرج عبد القادر لقطع، بعد ذلك في سنة 1996 يسجل سهيل بن بركة حضوره عبر فيلم "ظل فرعون".
الممثل الأمريكي جون كلود فان دام سجل حضورا قويا سنة 1997 في فيلم "le légionnaire " للمخرج بيتر ماك دونالد. في نفس السنة سجلت السينما الكوبية حضورها في فيلم "أشياء نسيت تذكرها" للمخرج اوليفيي انريك بطولة مجموعة من الممثلين الكوبيين، حضارة التيبت كان لها نصيب في الاستفادة من الإنارة الطبيعة و تشابه جغرافية المدينة مع طبيعة إقليم التيبت فاستقبلت المدينة فيلم "KUNDUN" احد أضخم الانتاجات السينمائية للمخرج مارتان سكورسز.
الانتاجات العربية أخذت نصيبها من التصوير بالمدينة، عبر أفلام تاريخية تجسد مرحلة مهمة من مراحل تطور الحضارة العربية في ظل التحول الأبرز مع نزول الوحي على سيدنا محمد ص، حيث تم تصوير الجزء الأهم من فيلم الرسالة للمخرج مصطفى العقاد، و الذي تقاسم بطولته أشهر الممثلين العرب، إضافة إلى فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبي.

البنية التحتية:
من انعكاسات صناعة السينما على المدينة، مساهمتها بشكل كبير في تطوير البنية التحتية للمدينة حتى تتمكن من استقبال زوارها في أحسن الظروف، و هكذا عرفت المدينة ديناميكية على مستوى تشييد الفنادق الفخمة من فئة خمس و أربع نجوم، حيث ارتفعت طاقة الإيواء من 4730 سرير سنة 2001 إلى 7006 سرير سنة 2008 و لازالت المدينة تعرف تشييد المزيد من الفنادق إلى حد الساعة، إضافة إلى عدد من المطاعم المنتشرة عبر شوارع و ساحات المدينة و المتخصصة في شتى أنواع الأطباق المحلية و العالمية.
على بعد خمس دقائق من وسط المدينة يقع مطار المدينة الدولي المهيئ لاستقبال الطائرات التجارية من حجم بوينغ 747، و المرتبط بمطارات دولية عبر رحلات جوية مباشرة ذهابا و إيابا.
مزاولة الهوايات الرياضية مضمون بالمدينة، فتواجد ملعب للكولف بمواصفات دولية، إضافة إلى بحيرة لمزاولة الرياضات المائية تعطي الانطباع أن المدينة تقع بمنطقة بعيدة عن المناخ الصحراوي الجاف.
الإنتاج السينمائي لم يعد يقتصر على المناظر الطبيعية المتنوعة التي تزخر بها المدينة، حيث إعداد الديكور و التصوير الداخلي يستلزم العمل داخل استوديوهات ذات مستوى عالي ، فأصبحت المدينة تتوفر على استوديوهات من الطراز العالمي كاستوديوهات الأطلس و CLA STUDIOS .
توفر المدينة على قاعة المؤتمرات جعلها تحتضن المناظرة العالمية الخامسة للسياحة بناءا على توصية جلالة الملك محمد السادس.
التكوين في خدمة السينما:
تم إحداث معهد التكوين في المهن السينمائية، لتلبية الخصاص الذي يعرفه سوق الشغل في المجال، و تزويد المنتجين السينمائيين بأطر تقنية كفأه في مختلف التخصصات، فالمعهد يكون تقنيين متخصصين في شعب الملحقات و المؤثرات المميزة، الديكور و الملحقات، الملابس و تسيير الإنتاج.
مجال التكوين تدعم و عرف قفزة نوعية مع إنشاء الكلية المتعددة التخصصات، التي تعد نموذجا في التعليم العالي الذي يراعي متطلبات سوق الشغل، تخصصات جديدة يتم تلقينها لطلبة الكلية تعتمد على الأعمال التطبيقية في مجالات تخص أساسا المهن السياحية و الصناعة السينمائية. حيث تم إحداث شعب جديدة من نوعها كشعبة تسيير الإنتاج السمعي البصري و السينماتوغرافي، و شعبة التقنيات السينماتوغرافية و السمعية البصرية.
المساهمة في التنمية المحلية:
تستفيد بلدية ورزازات بصفة مباشرة من عائدات كراء المعدات و الآليات لشركات الإنتاج، حيث تصل السومة الكرائية لقصبة تاوريرت إلى عشرة ألاف درهم لليوم مع أبواب مفتوحة، أي فتح أبواب القصبة في وجه الزوار أثناء عملية التصوير، و خمسة عشر ألف درهم لليوم في حالة الأبواب المغلقة في وجه العموم، عملية التصوير تتراوح بين ثلاثة و عشرة أيام حسب تهيئ الديكور و حالة الطقس، فقد تطول مدة التصوير إلى شهر كامل مما يدر على خزينة البلدية أموالا مهمة تساهم في تحقيق فائض في الميزانية الذي يبرمج في مشاريع تنموية ترجع بالنفع على ساكنة المنطقة.
ثمن كراء احتلال الملك العمومي المخصص لوضع التجهيزات و الآليات التابعة لشركة الإنتاج، يصل إلى ثلاثين درهما للمتر المربع الواحد طيلة مدة التصوير، ينضاف إلى ذلك كراء شاحنات و آليات البلدية الذي يتراوح بين ألف و ألفي درهم حسب ظروف اشتغالها.
يمكن اعتبار توأمة مدينة ورزازات و مدينة هوليود الامريكة الموقعة بمارس سنة 2005، بمثابة مؤشر حقيقي على درجة الإشعاع العالمي الذي تتمتع به المدينة في الأوساط السينمائية ، يرجع الفضل في توقيع اتفاقية التوأمة للمخرج الأمريكي برونكو ليستينغ مخرج فيلم "مملكة الجنة"، فبموجب هذه الاتفاقية ستستفيد المدينة من دعم لتطوير و تحديث بنيتها التحتية لتكون في مستوى الانتاجات التي تتقاطر عليها.
توفير مناصب الشغل:
توفر صناعة السينما بالمدينة حوالي خمسة عشر ألف يوم شغل مباشر لكل فلم، ما يخلق حيوية وانتعاش لدى الساكنة المحلية، خصوصا أن المدينة تفتقر للمشاريع الصناعية الكبرى، فهي إذن مورد رزق مباشر للساكنة، فذوي الكفاءات يصل راتبهم الأسبوعي إلى عشرة ألاف درهم أسبوعيا، في حين يصل اجر الكومبارس إلى ألف درهم أسبوعيا. غير أن الأجور عرفت تراجعا في السنوات الأخيرة، يقول هشام و هو حلاق دأب على الاشتغال بالسينما " شحال هادي كنا تنخدمو ب 10000 درهم في الصيمانا اما دابا ماتيفوتوش لينا 5000 درهم"، أما عبد الرحيم المعروف بالوسط ككومبارس فيعبر عن الأجر الذي يتقاضاه بقوله :" مابقات معنى غير بنادم تيسلك اوصافي" و عن سبب هذا التراجع في الأجور يجمع العديد من المهتمين بالمجال أن توافد العمال من مختلف المدن المغربية على المدينة للاشتغال بالسينما، زعزع التوازن الحاصل بين العرض و الطلب في سوق الشغل، حيث يقبلون الاشتغال باجر زهيد لتلبية حاجيات الأكل و السكن، ففي الوقت الذي كان يشتغل فيه الكومبارس بثلاثمائة درهما يوميا أصبح الآن لا يتقاضى إلا مائة و خمسين درهما يوميا في أحسن الأحوال.
إضافة إلى خلق مناصب الشغل المباشرة، تساهم صناعة السينما بالمدينة في دوران عجلة الاقتصاد المحلي و توفير مناصب شغل غير مباشرة، لكون هذا النشاط يِؤثر بشكل ايجابي على حركة السياحة بالمدينة حيث تسجل مختلف الفنادق أعلى مستويات الإيواء مما يضطرها إلى توظيف عمال و مستخدمين موسميين لتلبية حاجياتها و تحسين مستوى الخدمات المقدمة لزبنائها.كذالك تعرف مطاعم و مقاهي المدينة حركية متميزة نظرا لإقبال الوافدين على المدينة على تناول الوجبات المحلية التي يتفنن الطباخ المحلي في إعداد أطباقها. المحلات التجارية بدورها تحقق أرقام معاملات مهمة لكون الزوار يقدمون على اقتناء المنتوجات المحلية على الخصوص التمور و مشتقات الورود و الملابس التقليدية، يقول عبد الله صاحب محل لبيع التمور و مشتقات الورود : " الحركة في الايام العادية ميتة حتى تيكون الفيلم عاد تنروجو شوية".
مفارقة غريبة:
هوليود إفريقيا لا تتوفر على قاعة عرض سينمائية !
فالقاعتان المتواجدتان بالمدينة سينما الأطلس و سينما الصحراء، تقبعان في غياهب التهميش و اللامبالاة، منذ أكثر من عشر سنين لم تفتحا أبوابهما لهواة السينما.
سينما الأطلس لم تستفد من موقعها المتميز وسط المدينة، و على مفترق طرق أهم شارعين بالمدينة فلم يكن نصيبها من هذا الموقع الاستراتيجي إلا الغبار المتناثر من عجلات السيارات الرباعية الدفع القادمة من أدغال الصحراء، بعد أن أقلت السياح الأجانب في رحلة استمتاع بواحات المنطقة و بعض الأماكن التي لازالت تتمتع بعذريتها فلحد الساعة لم تطأها قدم إنسان.
أسباب هذه الوضعية ترجع بالدرجة الأولى إلى مالكي القاعتين، اللذان يفتقران لثقافة سينمائية و كذلك إلى انعدام شغفهما بهذا النشاط الفني، فامتلاك هذا النوع من العقار كان بدافع تحقيق أرباح مادية، التي يصعب تحصيلها في ظل تقهقر مكانة السينما عموما نتيجة ارتفاع حدة منافسة وسائل الإعلام و الترفيه إضافة كذلك إلى انتشار ظاهرة القرصنة، فثمن قرص الفيلم أصبح يمثل نصف أو ربع ثمن تذكرة القاعة السينمائية.
رغم المنافسة الشرسة في سوق الصناعة السينمائية العالمية، خصوصا الاستوديوهات المصرية إلا أن مدينة ورزازات لازالت تستقبل رواد الفن السابع، نتيجة تنوع طبيعتها و إنارتها الطبيعية التي تضفي سحرا و جمالية للمنتوج السينمائي، كذلك التسهيلات الممنوحة لشركات الإنتاج من طرف السلطات المحلية بالمدينة، و يترقب المهتمين بالميدان تقاطر المزيد من الأفلام التي من شانها توفير مناصب شغل و خلق حيوية بالمدينة.


موسى خملوشي
طالب صحافي
Commentaires
Comment #1 - Par yasin Le 15/12/2010 à 13:30
salam ana cheb min berkane ofadilu cenima wa ohibo tamtil ida aratum sowari facebok...yasin ochen merci
Votre nom:
Votre E-mail:
Message: