ouarzazatenews.com

 

 

» محاكمة المسؤولين النقابيين هل ستنتهي حالة الاحتقان التي تعرفها ورزازات لأكثر من سنتين؟
Publié le 19/12/2010 | Dans Actualités | 766 Vues
من المنتظر أن تصدر المحكمة الابتدائية لوارزازات يومه الخميس 16 دجنبر 2010 حكمها ضد المسؤولين النقابيين المتابعين بناء على الشكاية التي تقدم بها عامل اقليم وارزازات بتهمة السب و القذف العلني و اهانة موظف عمومي اثناء القيام بعمله و التجمهر وعقد تجمع بدون ترخيص. فبعد تسجيل اكثر من 50 إنابة لمحامين من مختلف المدن المغربية ، وبعد سلسلة من التأجيلات وتغيب شاهد الاثبات الوحيد ( وهو بالمناسبة مقدم حضري يجسد دور شاهد ما شا فشي حاجة) وبعد رفض المحكمة استدعاء العامل بصفته مُشتك ، وبعد المرافعات القوية والمنسجمة لهيئة الدفاع كانت احدى اقواها صرخات الاستاذ طارق السباعي خلال الجلسة الرابعة للمحاكمة احتجاجا على تعنت شاهد الاثبات الوحيد للحضور، وعلى رفض المحكمة استدعاء العامل متهما اياه «بالكذب والتزوير» على المحكمة نظرا الى ان احد المتابعين كان في اجتماع رسمي اثناء الوقفة، كما تثبت ذلك الشهادة المسلمة له من طرف الإدارة، بعد كل ما ذكر كان لجموع المواطنين وجمعيات المجتمع المدني والهيئاة السياسية والنقابية المؤازرة والجسم الصحفي والمتعاطفين الذين حجوا من داخل الاقليم وخارجه فرصة لمتابعة اطوار الجلسة السادسة والاخيرة من المحاكمة التي فند فيها دفاع المناضلين النقابيين ادعاءات الطرف المشتكي.




«.. كلنا كنا نشارك في الوقفات الاحتجاجية، وكلنا كنا نردد نفس الشعارات ،اننا نطلب من المحكمة ان تتابعنا نحن كذلك بنفس التهم الموجهة للمسؤولين النقابيين. . . .لقد أخطا وكيل الملك حين انساق وراء تعليمات عامل الاقليم، لقد أخطأ ثانية حين ساق المتهمين في سيارته في حالة اعتقال الى مكتب العامل ليستقبلهم بطاقمه الامنى في محاولة لترهيبهم ، ولقد أخطأ حين طلب منهم تقديم اعتذار لعامل الاقليم، فعامل الاقليم هو من يجب ان يتقدم بالاعتذار للمعتقلين ولجميع شرفاء هذا البلد..».
كانت تلك احدى الفقرات المؤثرة من مداخلة الاستاذ المرابطى علي وهو يفتتح التدخلات الى جانب مجموعة من الزملاء في قضية تشغل الرأي العام المحلي والوطني ،فالرجل وقد اشتعل الشيب في رأسه يميل دوما للهدوء الا ان نبرات صوته كانت حادة ، فهاته المحاكمة تذكره بممارسات ظن ان زمنها قد ولى.فالمحاكمة محاكمة سياسية ونقابية بامتياز، وهي بالاضافة لذلك محاكمة رأي لن نجد تفسيرا لها بالوقوف على ما يروج اثناء المحاكمة وحدها ، بل لابد بالرجوع قليلا لأحداث وتطورات سبقت المحاكمة بكثير.

الأسباب الخفية
والظاهرة وراء المحاكمة
اعتقال و محاكمة أعضاء مكتب الاتحاد المحلي للكدش بورزازات لم يكن صدفة و لم يكن فقط بسبب وقفة احتجاجية قاموا بها أمام عمالة الإقليم، فما كان مخططا له أكبر بكثير مما فرضه واقع المواجهة و التضامن مع المعتقلين، حيث فرض هذا الأمر توجها مختلفا بحكم النضال و التوحد، عما كان مخططا من طرف دواليب الإدارة و المخزن و القضاء. فلماذا لم تتم متابعة و اعتقال كل أعضاء مكتب الاتحاد المحلي بورزازات، أو اعتقال مناضلين آخرين فاعلين ينتمون لنفس الهيئة او لهيئات اخرى كانت حاضرة في هاته الوقفة وفي الوقفات التي سبقتها..؟
المعتقلون الثلاثة لهم حضور قوي و امتداد على الساحة السياسية و النقابية و الحقوقية و الاجتماعية بالمنطقة، فكانت محاولة إسكاتهم تهدف إلى لجم و وقف المد الذي يعرفه امتدادهم النضالي .
عمر أوبوهو (الذي كان أثناء الوقفة في اجتماع رسمي بمندوبية التعليم ) هو الكاتب العام للاتحاد المحلي للكدش بورزازات و عضو للجنة الإدارية، و هو عضو فعال و مؤثر جدا في النقابات التعليمية بالمنطقة و هو وكيل لأراضي الجموع بزاوية سيدي عثمان و فاعل حقوقي و سياسي .
حميد مجدي، هو نائب الكاتب العام لمكتب الاتحاد المحلي للكدش بورزازات و الكاتب العام لنقابة عمالة ورزازات و هي أول نقابة ناجحة أسست على المستوى الوطني في  العمالات ( سنة 1999 ايام البصري) ..و هو كاتب عام سابق لحزب اليسار الاشتراكي الموحد بورزازات و مستشار معارض ببلدية ورزازات و ممثل موظفي العمالات بجهة سوس ماسة درعة في إطار اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء و عضو حقوقي و جمعوي فعال.
أما الحسان أقرقاب فهو بالإضافة إلى أنه عضو بمكتب الاتحاد المحلي للكدش بورزازات و كاتب عام سابق لنقابة فندق كرم بورزازات و مندوب للعمال و عضو سابق بجهة سوس ماسة درعة ، فإنه نائب الكاتب العام للمكتب الوطني لعمال الفنادق الكونفدرالي... معنى ذلك أن القصد من الاعتقال هو محاولة لجم النضالات التي يقودونها و يؤثرون فيها بشكل كبير.فهم يتعرضون جميعهم ، لحروب و مواجهات شديدة و شرسة من طرف المخزن و ذوي النفوذ السياسي و الإداري و المالي بالمنطقة..و لكن مع ذلك استطاعوا أن يحافظوا على توازنات مهمة جدا لصالح الشغيلة و الساكنة على السواء.لقد كان الاعتقال و المحاكمة بمثابة تحصيل حاصل و الملاذ الأخير للسلطة في صراعها و مواجهتها مع نضالات هؤلاء.
اننا نتذكر جميعا النضالات الناجحة التي قادوها بمناسبة طرد جميع العمال بمنجم إيمني و ما عرفه هذا الملف من اعتقال 6 عمال و الحكم عليهم ب 10 سنوات سجنا لكل واحد، ثم سنتين موقوفتي التنفيذ بمحكمة الاستئناف، فنقض هذه الأحكام نفسها بالمجلس الأعلى للقضاء و بالتالي إرجاع جميع العمال إلى عملهم و تسوية وضعيتهم.كما نتذكر النضالات الأخرى المتعددة لحماية عمال منجم بووازار و مؤجرات التعاون الوطني و عاملات و عمال المقاولات من الباطن في المطار و المالية و الأبناك و المستشفى و شركة أفريكا هورس الدي اختفى صاحبها عن الانظار و وار كاز طوطال بورزازات..إلخ..و نضالات عمال الفنادق الشبه يومية و المتعددة و شركات القطاع الخاص و الجماعات المحلية و العمالة و التعليم و الصحة و البريد و الطاكسيات..إلخ
لقد ساهمت النضالات ،بالرغم من الصعوبات و ظروف السياحة بالمنطقة، في الحفاظ على حقوق العمال و مكتسباتهم و بالتالي على مناصب الشغل للعمال الذين يسعى بعض المستثمرين جاهدين و بكل وسائل نفوذهم لطردهم في كل من فندق: بلير منذ سنة 2004 ، و كرم و إقامة كرم و أزغور و السلام و الأوسكار و جوهرة الجنوب و فندق إيبيس و ميركير(الكلوب ميد سابق) و فينت و النخيل و فرح الجنوب و دار الضيف و قصر قيصر و شالوكة و الوردة بقلعة امكونة ...إلخ...
لابد للاشارة كذلك للصمود و المواجهات العنيفة و المستمرة و الطويلة ضد لوبيات العقار بزاوية سيدي عثمان حيث كان الغرض، استيلاء السلطة و العمران و ذوو النفوذ على هذه الأراضي دون وجه حق.و كانت حماية هذه الأراضي من طرف عمر أوبوهو وكيل أراضي الجموع بزاوية سيدي عثمان سببا كافيا لاعتقاله.
بالإضافة إلى نجاح ممثلي العمال و الساكنة بالمجلس البلدي بورزازات رغم المضايقة و الحرب ..ثم ما صاحب هذا النجاح من فضح للسرقات و الفساد وسوء التدبير الإداري و المالي للبلدية خلال المجالس السابقة...
ثم النضالات السياسية الناجحة المصاحبة، و التي تخاض على إثرها إضرابات و مسيرات، سواء ضد غلاء المعيشة أو الزيادة في الأسعار..أو الرشوة بالصحة و القضاء و الإدارات العمومية...
الاستاذ المرابطى علي اشار في بداية مداخلته الى ان أسباب هاته القضية قد حركتها الشكاية التي تقدم بها عامل الاقليم على اثر الوقفات الاحتجاجية الاسبوعية التي كانت تنضمها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، احتجاجا على غلق باب الحوار من طرف عامل الاقليم لمناقشة مجموعة من القضايا التي تخص اساسا انتهاك قانون الشغل من طرف الباطرونا والطرد الجماعي للعمال من طرف صاحب فندق بلير. كما تحدث عن دور القضاء في الاسلام، فأشار الى ان الهدف الاسمى للقضاء هو ضمان العدل والعدل أساس الملك ، مشيرا إلى أنه تتم مصادرة القانون لفائدة التعليمات فاصبح بدلك آلة لتنفيذ التعليمات ضد القوى الحداثية والديمقراطية في البلاد. ولم يفت الاستاد ان يوضح الى انه لا يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون والديمقراطية وحقوق الانسان ولا تنمية في غياب قضاء نزيه، كفء، شجاع ومستقل.وفي ختام مداخلته حمل الاستاد المرابطى مسؤولية الاحتقان الذي تعرفه المدينة لعامل الاقليم حيث انه بإغلاق باب الحوار منذ حلوله بوارزازات رغم المشاكل التي يعرفه الاقليم والتراجعات التي تعرفها جل القطاعات وعلى رأسها القطاع السياحي ، يكون المسؤول الاول بالاقليم قد هيأ كل الظروف لخلق وتأجيج الاحتقان.
من جهته اشار الاستاد السعيدي الى الخلل الدي تعرفه متابعة المسؤولين النقابيين بتهم السب و القذف العلني و اهانة موظف عمومي اثناء القيام بعمله و التجمهر وعقد تجمع بدون ترخيص :( المواد 38-44-46 من الظهير الشريف المؤرخ 03/10/2002 المتمم بموجبه الظهير الشريف المؤرخ في 15/11/1958 بشأن قانون الصحافة و النشر و الفصول 3-4-9 و 21 من الظهير الشريف المؤرخ في 15/11/1958 كما وقع تقريره و تتميمه بشأن التجمعات العمومية و الفصل 263 من القانون الجنائي) .
فبخصوص تهمة السب و القذف العلني فقد اكد الاستاذ السعيدي على ان مقتضيات المادة 71 من قانون الصحافة و النشر الفقرة الرابعة تنص على انه: تقع المتابعات وفق مقتضيات المسطرة الجاري بها العمل لدى المحكمة المختصة باستثناء التغيرات:1- 2- 3-4- الذي ينص على انه في حالة السب و القذف الموجه إلى الموظفين أو إلى أولئك المسندة إليهم مباشرة السلطة العمومية تقع المتابعة بشكاية منهم أو من السلطة الحكومية التي ينتسب إليها الموظف ،يوجهها مباشرة إلى وزير العدل).اما الشكاية فقد تقدم بها السيد العامل إلى السيد وكيل الملك ضمنها انه تم ترديد شعارات تمس بمؤسسة عامل صاحب الجلالة على الإقليم و كرامته الشخصية، وبذلك يكون هذا الاجراء خارقا لمقتضيات المادة المذكورة، اذ لم يتقيد بالطلب الذي يتعين عليه ان يتقدم به هو او بواسطة السلطة الحكومية التي ينتسب إليها مباشرة إلى السيد وزير العدل.فالمبتغى من هذا النص يضيف الاستاذ السعيدي، هو حرص المشرع على تفادي تدخل السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية لما قد يشكله تقديم الشكاية مباشرة إلى النيابة العامة من إحراج للسيد وكيل الملك.وذلك حتى تأتي الشكاية على شكل تعليمات من وزير العدل يطبقها وكيل الملك ضمانا لحقوق طرفي النازلة سواء المتهم أو العامل كموظف سام .
اما بخصوص تهمة اهانة موظف عمومي المادة (263 ق ج) فإن النص يشترط ان توجه الاهانة إلى الموظف العمومي و هو يمارس مهامه.الا ان مكان الوقفة الاحتجاجية يبعد عن السيد العامل بأميال متعددة كما ان زمن الوقفة الاحتجاجية خارج اوقات العمل ، وبذلك فإن الاركان المنصوص عليها في المادة 263 ق ج لم تتوفر.
ولم يفت الاستاذ السعيدي التذكير بتناقض التقارير المنجزة في المسطرة من حيث مضمونها وزمان وقائعها رغم ان محرري التقارير يعملون تحت إمرة السيد العامل ورغم ان المخبر كذلك يعمل تحت إمرته. كما اشار لشهود المتهمين الذين حضروا وأدوا اليمين القانونية وأكدوا عدم ترديد الشعارات ، في حين تغيب الشاهد الاساسي (المقدم الحضري)والذي كان وراءه وبذلك تكون الشكاية مجردة من أي اثبات .
اما بخصوص الاطار العام للوقائع فهو ينصب في اطار حث السيد العامل على القيام بمهامه المضمنة بمدونة الشغل ، خاصة و ان عددا كبيرا من العمال تم طردهم تعسفيا ،و ارباب العمل لا يحترمون المقتضيات المنصوص عليها بمدونة الشغل،وبهذا فمطالب النقابة تهدف إلى تطبيق القانون ، وليس هناك أي نزاع شخصي لاي متهم مع شخص السيد العامل. ثم اشار الى أنه بعد اللقاء به و عقد اجتماعات حول مشاكل الطبقة الشغيلة تم حل مجموعة من المشاكل بشكل حبي ، فالمشرع لم يحدد اختصاصات السيد العامل في إطار مدونة الشغل عبثا ،و انما وعيا منه بما لمؤسسة السيد العامل من ثقل وسلطة في إطار حث كافة الأطراف على تسوية النزاعات حبيا و بالشكل الذي يجعل القانون فوق الجميع .
وبخصوص تهمة التجمهر وعقد تجمع بدون ترخيص (الفصل 11 من الظهير الشريف رقم 1.58.377 بشأن التجمعات الوطنية) فقد أوضح الاستاذ اليعلاوي انه ارتباطا بالشكاية التي أنجز بناء عليها محضر الضابطة القضائية، ففي هذا الأخير إقرار صريح بأن الوقفة التي نظمها المسؤولون النقابيون جرت العادة على تنظيمها كل يوم خميس دفاعا عن ملف مطلبي . فهذا الاعتراف يعفي المسؤولين النقابيين من القيام بأي تصريح سابق عملا بالفقرة الأخيرة من الفصل 11 المذكور اعلاه .وبالرجوع للفصل 13 من نفس القانون، فإنه يستفاد منه ان المشرع ألزم السلطة الادارية بالقيام بفعل إيجابي قبلي اذا ظهر لها ان المظاهرة او الوقفة من شأنها تهديد الأمن العام وذلك بإصدار قرار مكتوب يفيد المنع ، لكن ملف النازلة خال مما يفيد ذلك . أما الفصل 1 من نفس القانون فقد اشار الاستاذ اليعلاوي الى ان النيابة العامة أخطأت حين تابعت الأظناء بعقد تجمع بدون ترخيص حيث بالرجوع الى الفصل المذكورسنجده قد أعطى تعريفا للاجتماع العمومي بماهو تجمع مؤقت للعموم تدرس خلاله مشاكل مدرجة في جدول اعمال .لكن الاسلوب النضالي الذي مارسه الأظناء خلاف ذلك، اذ هو مجرد وقفة احتجاجية الغاية منها تحسيس الجهات المعنية بالمشاكل التي تعيشها الطبقة العاملة وهو بذلك بعيد كل البعد عن شكليات الاجتماع العمومي .
تدخلات باقي الاساتدة تناولت بالدرس والتحليل جميع الجوانب المتعلقة بالقضية واقفة على الخروقات المسطرية في هاته النازلة ومفندة ادعاءات المشتكي .وقد انتهت الجلسة بكلمة السيد حميد مجدي، والتي جاء فيها: أولا أريد أن أؤكد السيد القاضي، أننا كمغاربة لا يمكن أن نعيش في أمن و أمان و لا يمكن أن نطمئن على سلامتنا و سلامة أبنائنا و الأجيال القادمة، طالما أن قضاءنا غير مستقل و غير عادل. و هذا أمر كنا دائما كفعالين سياسيين و نقابيين نقول به، و قد تأكد لنا بمناسبة الاعتقال بل الاختطاف الذي تعرضنا له يوم الجمعة ليلا،  بتاريخ 23 أكتوبر 2009 على إثر الشكاية التي تقدم بها عامل إقليم ورزازات إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات و إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بورزازات..كنا نتمنى أن يتساوى أمام القانون و القضاء جميع المغاربة و لكن الأمر غير ذلك تماما. و امتثال وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية لإرادة و نفوذ عامل الإقليم في هذا الملف،دليل على ذلك ... لا يعني هذا أننا خائفون من الحكم الذي ستصدرونه السيد القاضي، أبدا. فنحن مناضلون و شرفاء. و كنا دائما و مازلنا مستعدين لأي شيء...
إننا نريد قضاء مستقلا و عادلا في كليته و ليس استثناء . و قضيتنا إلى غاية اليوم شابتها عيوب و خروقات هائلة أكد جلها السادة الأساتذة المحامون. من حق عامل الإقليم أن يقوم بشكاية و لكن ،أريد السيد القاضي في هذه التجربة أن أفهم، هل كان ضروريا أن يتم اعتقالنا ـ اختطافنا ليلا بطريقة مهينة من وسط عائلاتنا لمجرد شكاية في نفس اليوم من عامل الإقليم يتهمنا فيها بالسب و الشتم.ألم يكن الأمر يتطلب استدعاء عاديا..خصوصا و أن ضمانات تواجدنا بالمدينة ثابتة بحكم العمل و السكنى و مسؤولياتنا السياسية و النقابية.. أم أن الأمر يتعلق بصاحب النفوذ و السلطة؟...
ثم لماذا طلب منا وكيل الملك الاعتذار لعامل الإقليم عند استماعه إلينا..و طي الملف نهائيا. و هو الأمر الذي رفضناه و طالبنا باعتذار عامل الإقليم لنا و للعمال.. معنى ذلك أن وكيل الملك حكم علينا مسبقا بأننا مذنبون..أليس لأن الأمر يتعلق بذوي النفوذ و السلطة و بالتالي لا يهمه التحقيق في الأمر لمعرفة حقائق الدعوى و ملابساتها و من المذنب حقيقة؟...
أريد أن أفهم أيضا، لماذا قادنا وكيل الملك في سيارته إلى مكتب عامل الإقليم بمقر العمالة و نحن لا نزال في حالة اعتقال.. أؤكد أننا في حالة اعتقال.. حيث وجدنا العامل، مع الطاقم الأمني كله. هل هو إمعان في محاولة إذلالنا أم أن الوكيل يريد استرضاء عامل الإقليم و لو على حسابنا و على حساب استقلال القضاء و نزاهته..؟! ثم لماذا تمت المتابعة و اعتماد وكيل الملك لتكييف مبتدع قصد من خلاله «إغراقنا» و إدانتنا، استرضاء للعامل و انتقاما منا.. هل لأننا رفضنا الاعتذار..هل هذا ما كان يتوجب على وكيل الملك القيام به..ألا يعد كل هذا الأمر دخيلا و غريبا عن القضاء العادل. لماذا لم يكن وكيل الملك محايدا حماية لحقوق الجميع؟...
نعلم سيادة القاضي، أن عامل الإقليم عندما قام بما قام به، لم يكن يمثل إرادة نفسه فقط، و لكن كان يمثل في ذلك كل المتضررين من نضالاتنا المشروعة و من فضحنا للخروقات و الفساد..كان يمثل العديد من ذوي النفوذ السياسي و المالي و الوظيفي. العديد من أولئك الذين ألفوا أن يعتدوا على العمال و على الموظفين و الساكنة و لا يريدون بأي شكل أن يواجههم أو يعارضهم أو يتصدى لهم أحد...
همنا و أملنا كبير ، سيادة القاضي، ليس في الحكم الذي ستقضون به، و لكن في الأمان الذي ننشده و نصبو إليه من خلال استقلال فعلي للقضاة و للقضاء و عدالته».

الإتحاد الإشتراكي
12/16/2010
Commentaires
Votre nom:
Votre E-mail:
Message: